الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
133
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 13 - سورة الرعد هكذا سميت من عهد السلف . وذلك يدل على أنها مسماة بذلك من عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ لم يختلفوا في اسمها . وإنما سميت بإضافتها إلى الرعد لورود ذكر الرعد فيها بقوله تعالى : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ [ الرعد : 13 ] . فسمّيت بالرعد لأن الرعد لم يذكر في سورة مثل هذه السورة ، فإن هذه السورة مكية كلّها أو معظمها . وإنما ذكر الرعد في سورة البقرة وهي نزلت بالمدينة وإذا كانت آيات هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً إلى قوله : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [ الرعد : 12 ] مما نزل بالمدينة ، كما سيأتي تعيّن أن ذلك نزل قبل نزول سورة البقرة . وهذه السورة مكية في قول مجاهد وروايته عن ابن عباس ورواية علي بن أبي طلحة وسعيد بن جبير عنه وهو قول قتادة . وعن أبي بشر قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ - أي في آخر سورة الرعد [ 43 ] - أهو عبد اللّه بن سلام ؟ فقال : كيف وهذه سورة مكية ، وعن ابن جريج وقتادة في رواية عنه وعن ابن عباس أيضا : أنها مدنية ، وهو عن عكرمة والحسن البصري ، وعن عطاء عن ابن عباس . وجمع السيوطي وغيره بين الرّوايات بأنها مكية إلّا آيات منها نزلت بالمدينة يعني قوله : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً - إلى قوله - : شَدِيدُ الْمِحالِ وقوله : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [ الرعد : 43 ] . قال ابن عطية : والظاهر أن المدني فيها كثير ، وكل ما نزل في شأن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة فهو مدني . وأقول أشبه آياتها بأن يكون مدنيا قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [ الرعد : 41 ] كما ستعلمه . وقوله تعالى : كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ - إلى -